لماذا يهتم الطبيب بالأنفاق العظمية عند مراجعة الرباط الصليبي الأمامي؟ وكيف يؤثر اتساعها في العملية الثانية؟
عند تمزق طُعم الرباط الصليبي الأمامي مرة أخرى بعد إعادة البناء، يمكن أن تؤثر الأنفاق العظمية الفخذية والظنبوبية من العملية الأولى في موضع الطُعم الجديد وتثبيته. يساعد التصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد على تقييم موضع الأنفاق وحجمها والعيوب العظمية.
مقدمة
عندما يتمزق الرباط الصليبي الأمامي (ACL) مرة أخرى بعد إعادة بنائه، يولي الطبيب اهتمامًا كبيرًا لـ«الأنفاق العظمية» التي خلّفتها العملية الأولى، وقد يطلب تصويرًا مقطعيًا ثلاثي الأبعاد. وقد يحتاج بعض المرضى أولًا إلى تطعيم عظمي للأنفاق، ثم ينتظرون 6–12 شهرًا قبل إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي مرة أخرى.
يرجع ذلك إلى أن إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي تحتاج إلى إنشاء أنفاق في عظم الفخذ والظنبوب لوضع الطُعم وتثبيته. فإذا كانت الأنفاق التي تركتها العملية الأولى في موضع غير مناسب، أو كانت متسعة بوضوح، أو صاحبتها عيوب عظمية، فقد تؤثر مباشرة في موضع الطُعم الجديد وتثبيته في العملية الثانية. لذلك يعد تقييم الأنفاق خطوة مهمة في وضع خطة مراجعة الرباط الصليبي الأمامي.
ما الأنفاق العظمية في إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي؟
يقع الرباط الصليبي الأمامي داخل مفصل الركبة، ويربط عظم الفخذ بالظنبوب.
أثناء إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي، ينشئ الجرّاح قنوات في عظم الفخذ والظنبوب، ثم يمرر عبرها الوتر أو الطُعم الآخر المستخدم لاستبدال الرباط الصليبي الأمامي ويثبته. هذه القنوات داخل العظم هي الأنفاق العظمية.
موضع النفق مهم لأنه يحدد اتجاه الرباط الجديد داخل الركبة. إذا كان الموضع مناسبًا، يمكن أن يقترب الطُعم من التشريح الأصلي للرباط الصليبي الأمامي ويساعد على تثبيت الركبة أثناء الحركة.
بعد فشل إعادة البناء الأولى، لا تختفي هذه الأنفاق. وعند إعادة البناء الثانية، يحتاج الجرّاح إلى ترتيب موضع الطُعم من جديد في عظم فخذ وظنبوب سبق إجراء عملية عليهما، لذلك تكون العملية عادة أكثر تعقيدًا من العملية الأولى.
لماذا تؤثر الأنفاق السابقة في إعادة البناء الثانية؟
في مراجعة الرباط الصليبي الأمامي، هناك سؤال أساسي: أين ينبغي وضع الطُعم الجديد؟
إذا كانت الأنفاق التي خلّفتها العملية الأولى في موضع مناسب وكانت حالتها تسمح بذلك، يمكن تحضير الأنفاق الأصلية واستخدامها مرة أخرى.
إذا كان النفق الأصلي منحرفًا قليلًا عن الموضع المثالي، فقد يحتاج النفق الجديد إلى تغيير اتجاهه لوضع الطُعم الجديد في موضع مناسب قدر الإمكان، مع تجنب تأثير كبير بين الأنفاق القديمة والجديدة.
إذا كان النفق الأصلي بعيدًا بوضوح عن الموضع الطبيعي للرباط الصليبي الأمامي، فقد يحتاج الجرّاح إلى إنشاء نفق تشريحي جديد.
ما اتساع النفق بعد إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي؟
بعد إتمام إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي، قد يصبح قطر النفق لدى بعض المرضى أكبر مما كان عليه عند إنشائه أولًا. وتسمى هذه الحالة عادة اتساع النفق العظمي.
إذا كان الاتساع محدودًا، فقد يستطيع الجرّاح إتمام المراجعة على مرحلة واحدة من خلال إعادة تحضير النفق.
إذا كان الاتساع واضحًا أو تكوّن عيب عظمي كبير، فقد يتأثر تثبيت الطُعم الجديد. وفي هذه الحالة قد يلزم أولًا استعادة كمية العظم بالتطعيم، ثم إجراء إعادة بناء جديدة للرباط الصليبي الأمامي.
هل يمكن استخدام النفق الأصلي مرة أخرى؟
لدى المرضى الذين يكون النفق الأصلي لديهم في الموضع التشريحي الطبيعي تقريبًا، يستطيع الجرّاح تحديد النفق وإعادة تحضيره باتجاهه الأصلي.
في بعض خطط المراجعة على مرحلة واحدة، يوسع الجرّاح الثقب تدريجيًا بحسب قطر النفق المقاس في التصوير المقطعي قبل العملية، ويجري “إنعاشًا” للنفق الأصلي حتى يرى بالمنظار نزفًا من العظم الإسفنجي على سطح النفق. الهدف هو توفير بيئة عظمية مناسبة للطُعم الجديد.
إذا كان موضع النفق الأصلي منحرفًا بدرجة ما، فقد يعدل الجرّاح اتجاه النفق الجديد بدلًا من إعادة بناء الرباط تمامًا على موضع النفق القديم.
إذا كان النفق القديم بعيدًا بوضوح عن الموضع الطبيعي، فيمكن إنشاء نفق جديد في مكان أقرب إلى تشريح الرباط الصليبي الأمامي.
لماذا يحتاج بعض المرضى إلى تطعيم النفق أولًا؟
إذا لم يكن النفق الأصلي والعيب العظمي مناسبين لإتمام إعادة بناء جديدة مباشرة، فقد يختار الطبيب العلاج على مراحل.
في المرحلة الأولى لا يُعاد بناء الرباط الصليبي الأمامي مؤقتًا. يعالج الجرّاح أولًا الأنفاق التي تركتها العملية الأولى، كما يحتاج العظم المزروع إلى وقت كي يلتئم مع العظم المحيط، لذلك لا يمكن إجراء المرحلة الثانية فورًا.
بعد نحو 6–12 شهرًا، يُستخدم التصوير المقطعي لتأكيد وصول التطعيم إلى التئام عظمي مُرضٍ. بعدها تُجرى المرحلة الثانية من إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي، مع إنشاء أنفاق جديدة في عظم الفخذ والظنبوب ووضع طُعم رباط جديد.
أيهما أهم: موضع النفق أم حجمه؟
يحدد موضع النفق ما إذا كان الطُعم الجديد يمكن أن يوضع في موضع تشريحي مناسب نسبيًا؛ أما حجم النفق وكمية العظم فيؤثران في إمكانية الحصول على تثبيت موثوق.
على سبيل المثال، قد يكون النفق القديم ذا الموضع الصحيح تقريبًا قابلًا للاستخدام مرة أخرى؛ أما النفق القديم الخاطئ بوضوح فقد يسمح للجرّاح بتجنبه وإنشاء نفق تشريحي جديد.
إذا كانت العلاقة بين الأنفاق القديمة والجديدة معقدة، أو كانت كمية العظم المتبقية غير كافية لدعم التثبيت الجديد، فقد تتغير الخطة الجراحية.
ما الذي يجب فحصه أيضًا قبل مراجعة الرباط الصليبي الأمامي؟
ينبغي أيضًا فحص محور الطرف السفلي في المستويين الإكليلي والسهمي، وإصابات الغضروف المفصلي، وحالة الغضاريف الهلالية، ووظيفة الأربطة الأخرى، وجودة العظم، لأن كل ذلك قد يؤثر في الخطة الجراحية.
كما يعد مستوى نشاط المريض والدرجة التي يأمل في العودة إليها جزءًا من التقييم قبل العملية.
الأسئلة الشائعة
Q1: ماذا يعني اتساع النفق بعد إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي؟
يعني زيادة قطر النفق الفخذي أو الظنبوبي الذي أُنشئ في إعادة البناء الأولى. لدى المرضى الذين يحتاجون إلى إعادة بناء ثانية، قد يؤثر اتساع النفق في موضع الطُعم الجديد وتثبيته، لذلك يجب تقييمه قبل العملية.
Q2: لماذا نحتاج إلى تصوير مقطعي ثلاثي الأبعاد قبل العملية الثانية؟
يساعد التصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد الطبيب على قياس قطر النفق وفهم موضع الأنفاق القديمة واتجاهها، لتحديد ما إذا كان يمكن استخدامها وكيف ينبغي إنشاء الأنفاق الجديدة.
Q3: لماذا قد تحتاج مراجعة الرباط الصليبي الأمامي إلى تطعيم عظمي؟
إذا لم تستطع الأنفاق القديمة والعيوب العظمية توفير شروط عظمية مناسبة لإعادة البناء الجديدة، فقد يلزم تنظيف الأنفاق وتطعيمها أولًا. وبعد التئام التطعيم، تُجرى المرحلة الثانية من إعادة بناء الرباط.
جميع المحتويات مخصصة للتثقيف الطبي فقط ولا يمكن أن تحل محل التقييم الطبي المباشر أو خطة العلاج الفردية.
قراءات إضافية
مقالات ذات صلة
إصابات الركبة
أي وتر يُستخدم في إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي للمرة الثانية؟ استخدام وتر العضلة رباعية الرؤوس في مراجعة الرباط الصليبي الأمامي
في مراجعة إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي، يتأثر اختيار الطُعم بالنسيج المستخدم في العملية الأولى، والأنفاق العظمية السابقة، والحالة العامة للركبة. وإذا استُخدم وتر المأبض الذاتي سابقًا، فقد يكون وتر العضلة رباعية الرؤوس أو طُعم وتر رباعي الرؤوس مع عظم أحد خيارات الطعوم الذاتية.
قراءة المقالإصابات الركبة
هل تُجرى إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي للمرة الثانية في عملية واحدة أم عمليتين؟ اختيار المراجعة على مرحلة أو مرحلتين
يمكن إجراء مراجعة إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي على مرحلة واحدة أو مرحلتين. يعتمد الاختيار على موضع الأنفاق العظمية السابقة واتساعها، وحجم الفقد العظمي، وثبات الركبة، وعوامل الخطر الأخرى، ويؤدي التصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد دورًا أساسيًا في التخطيط.
قراءة المقالإصابات الركبة
ماذا يحدث إذا تمزق الرباط الصليبي الأمامي مجددًا بعد إعادة بنائه؟ خيارات جراحة المراجعة والعلاج
يتطلب تكرار التمزق بعد إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي تقييم سبب الفشل، والأنفاق العظمية السابقة، والطُعم، وثبات الركبة، والغضاريف الهلالية، والغضروف المفصلي، ومحاذاة الطرف السفلي قبل اختيار المراجعة على مرحلة واحدة أو مرحلتين ووضع خطة الطُعم والتأهيل.
قراءة المقال